الشيخ مهدي الفتلاوي

268

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الايمان الصادق الخالص من كل شائبة فإنه لا ينال الّا من منابع الدين الأصيلة ، وكل هذه الحقائق الثلاثة الدين والعلم والايمان قد تجمعت في امامة أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، وخزان العلم ، وتراجمة الوحي ، الذين انتهت إلى ساحل ولايتهم ورست في ميناء علمهم وهدايتهم سفينة أهل فارس بعد رحلة البحث عن الدين الحقّ الشاقة الطويلة التي انقذتهم من نار الشرك إلى جنة التوحيد ، ومن المذاهب المختلفة إلى مذهب الجماعة الواحدة المتمسكة بولاية أهل البيت عليهم السّلام ، الذين جعلهم اللّه تعالى أمانا لأهل الأرض من الاختلاف كما جعل النجوم أمانا لأهل السماء من الهلاك والدمار . ان حديث : مناولة العلم والايمان من الثريا يصور هذه الرحلة الشاقة الطويلة لابناء فارس وهم يبحثون عن منابع الدين والعلم والايمان الأصيلة ، ولهذا نقطع جازمين بصدور جميع هذه الالفاظ الثلاثة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . و « من » التبعيضية في قوله : « لناله رجال من فارس » فيها دلالة على عدم امكانية وصولهم جميعا إلى الثريا ، أي إلى المذهب الحق المتمثل بولاية أهل البيت ، فلا بد أن تتخلف عن هذه الرحلة الجهادية المقدسة الشاقة جماعات منهم فتفوتها سفينة النجاة ، وتغرق في بحر الهلكات . البشارة بكونهم من الفرقة الناجية « 129 - » عن معاوية قال : « سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، وانما انا قاسم واللّه يعطي ولا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر اللّه ،

--> ( 129 - ) - صحيح مسلم كتاب الامارة ج 3 ص 1524 ح 175 ، صحيح البخاري ج 9 ص 125 ، كتاب الاعتصام باللّه والسنة ، وكذلك ذكره في ج 1 ص 27 ، كتاب العلم ، مصابيح السنة كتاب العلم رواه في الأحاديث الصحيحة واللفظ المثبت له ، وروى هذا الحديث أكثر من عشرين صحابيا لكن أكثرهم أسقطوا مقدمته « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » .